غياب المعلمة (بين الواقع والمأمول)

غياب المعلمات وكثرة الإجازات (طويلة كانت أم قصيرة) من أكثر المشاكل المؤثرة سلبا على سير العملية التعليمية، وهو بهذه الكثرة مقلق جدا ومربك إلى حد كبير! خاصة أن هناك من تتغيب بدوافع الملل فقط أو بلا سبب!!
والمطمئن أنها ليست ظاهرة بل حالات فردية.. لكن يبقى الغياب مشكلة ينبغي البحث عن مسبباتها الحقيقية وبالتالي إيجاد الحلول الفورية حفاظا على سير العملية التعليمة وأملا في تحقيق أكبر قدر من أهدافها.
المؤلم أن الضحية في كل ذلك الطالبة خاصة في المراحل الأولية التي يعتمد اليوم الدراسي على المربية وبالتالي تعود بلا تحصيل؛ الأمر الذي يؤثر على تحصيلها إذا تكرر غياب معلمتها أو حتى ضغطت هذه المعلمة بجدول غيرها من المتغيبات؛ مما يعني عدم القدرة على بذل المزيد من الجهد كما ينبغي مهما حاولت! ناهيك عن الأعداد الهائلة من التلميذات في كل صف وحتى نتصور خطر الغياب الذي يصل إلى ثماني أو تسع معلمات في اليوم أحيانا سندرك كم هي الحصص الضائعة إذا كان نصاب الواحدة منهن من أربع إلى خمس حصص في اليوم وعليكم الحساب!!
لن أطيل في عرض المشكلة لأننا جميعا (مسؤلين أو مشرفين أو معلمين ) ندركها وندرك أبعادها الخطيرة على محور العملية التعليمية (الطالب )والمعلم واليوم الدراسي بجملته .ولقد تم عمل استبانه وتوزيعها لأخذ رأي بعض المعلمات في هذه المشكلة وحرصت أن المس الأسباب الحقيقية ممن هم سبب في هذه المشكلة واللاتي يتغيبن كثيرا خلال العام الدراسي وأمل أن وفقت في ذلك

المشكلة :
تكرر غياب المعلمة أي كانت أسبابة وإثارة السلبية على الطالب والموقف التعليمي
الأسبااااااب :
 أسباب أسرية وصحية تتعلق بالمعلم أو احد أفراد أسرته
 أسباب تعود إلى بيئة العمل من حيث تسلط الإدارة المدرسية وعدم العدل والمساواة في المعاملة وعدم تقدير الظروف
 كثرة المهام المنوطه بالمعلمة غير جدول الحصص المدرسي من حصص احتياط إلى رياده وأنشطة ………الخ
 عدم الإحساس بالرضا الوظيفي وخاصة المعلمات المعينات بعيد عن مقر إقامتهن
 أسباب ذاتية متعلقة بضعف الوازع الديني وعدم تقدير للمسؤولية
 الملل والروتين اليومي
 ضغط الجدول المدرسي لإكمال النصاب
 سهولة الحصول على التقارير الطبية وسهولة قبولها من قبل إدارة المدرسة من غير أي استفسار أو مسائله
 تهاون بعض مديرات المدارس في تطبيق الأنظمة واللوائح المنظمة للغياب
 تهميش بعض المعلمين وتجاهلهم في الجو المدرسي العام
 غياب الحوافز والدعم المادي أو المعنوي للمعلمين المنتظمين وإحساسهم في النهاية الكل سواسية

الحلووووووول المقترحة:
إيجاد البيئة الملائمة للمعلم وذلك بضرورة التأكيد على أهمية العدل والمساواة بين المعلمات في مختلف الجوانب
تفعيل مبدأ العلاقات الإنسانية في العمل وتذليل الصعوبات التي تواجه المعلمة وتقدير الظروف
إيجاد أندية ثقافية ورياضية في المدارس يستفيد منها المعلم والطالب لكسر حاجز الرتابة والملل في العمل وتعزيز جانب التشويق والإثارة في بيئة العمل
إنشاء حضانات وروضات في كل مدرسة فكثير من المعلمات يتغيبن عن العمل بسبب سفر الخادمة المفاجئ أو إضرابها عن العمل أو الشجار معها قبل مغادرة البيت مما يضطرها للغياب خوفا وقلقا على طفلها فإنشاء ملحق (حضانة وروضة )في كل مدرسة يحل كثير مثل تلك المشاكل الطارئة التي ليس لها حل إلا الغياب بدون عذر أو البحث عن التقارير في حين أنها معذورة كل العذر لتكون المعلمة قريبة من طفلها لمتابعته دون أن تضطر للغياب

إيجاد حوافز واستحداث بعض الجوائز في هذا المجال (0جائزة معلم بلا غياب )( جائزة المواظبة في العمل ) للمعلم المواظب الذي لم يتغيب طوال العام وتكريمه في محافل نهاية العام على مستوى المنطقة كما يمكن منحة حوافز نهاية العام الخاصة بالإجازة ويكون له أولوية لحضور اللقاءات والمعارض المنعقدة على مستوى المملكة
ربط نسبة الغياب في العام الدراسي بالعلاوة السنوية وحوافز نهاية العام
تفعيل حصر غياب المعلم خلال الثلاث سنوات الأخيرة

إيجاد المعلم البديل بان يتم تعيين معلمين براتب معلم
إلزام المعلم بإعداد حقيبة خاصة لكل مادة يستعان بها في حال غيابة توزع على الطلاب ويقيمها بعد عودته
إلزام المعلم بتعويض حصصه في اليوم التالي لغيابه وإذ تعذر ذلك (اذاجدوله حصتان يعطى ثلاث حصص احتياط وإذا جدوله ثلاث حصص يزاد حصتان وإذا جدوله أربع حصص يعطى حصة واحده) ليتولد شعور للمعلم بان يوم الغياب يتبعه يوم دراسي مضغوط ومتعب ويفضل أن يكون ذلك رسميا بتعميم من الإدارة لكي لايعترض على التنفيذ
حصر أسماء المعلمين الذين لم يتغيبوا كل شهر وتكريمهم عل الطابور الصباحي من قبل مدير المدرسة وفي نهاية العام الدراسي يتم اختيار المعلم الأقل غياب في كل مدرسة ورفع اسمه للإدارة ليدخل في المفاضلة مع أقرانه من المعلمين في المدارس الأخرى لكي يتم تحديد المعلم الحائز على جائزة (المواظبة في العمل ) من قبل لجنة خاصة بمتابعة غياب المعلمين
(أهل مكة ادري بشعابها ) مدير المدرسة أكثر المسؤلين معرفة بنفسيات معلميه (من يتغيب بعذر مشروع ومن يتغيب تلاعب وتهاون وعدم تقدير للمسؤولية) فلا بد أن تكون له صلاحيات في قبو ل التقارير ورفض بعضها إذا ادر ك أن هذا المعلم متسيب متهاون بسبب سهولة حصوله على التقارير من بعض المستشفيات أو المستوصفان الذي يعمل فيها بعض اقر بائه
تغيير نموذج التحويل إلى المستشفيات وتكتب فيه في أعلى الصفحة أيه قرآنية قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(27سورة الأنفال. وحديث شريف قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تتمارضوا فتمرضوا فتموتوا…)لتذكير كل من الطبيب والمعلم بعظم الأمانة الملقاة على عاتقيهم وعدم خيانتها
تتكاثف كل من وزارتي التربية والتعليم ووزارة الشؤون الصحية لتطوير الوحدة الصحية وتفعيل دورها وتحويلها إلى مستشفى خاص بالمعلمين في كل منطقة ومراكز صحية تابعة له في كل محافظةليتسني لإدارة التربية والتعليم متابعة غياب المعلم ومعرفة أسبابه والحد منه ومعاقبة المتسيبين
تفعيل الحسم من الرواتب
زيادة صلاحيات مديرات المدارس في الحسم على الموظفات
تكثيف التوعية الدينية
مخاطبة الجهات المختصة بإصدار التقارير بعدم التساهل في منح الإجازات من خلال المتابعة الدقيقة للتقارير الطبية من جهة مختصة بالإدارة
إعادة النظر في الدرجة المخصصة لبند الغياب في لائحة الأداء الوظيفي وكيفية التعامل معها
تحويل المعلمة التي يكثر غيابها إلى عمل إداري إلى حين مواظبتها
تحقيق الرضا الوظيفي للمعلم وإبراز حقوقه ومنحة امتيازات في كافة قطاعات الدولة
الخاتمة:
أخيرا إخواني المعلمين أخواتي المعلمات يجب أن ندرك أن بداية الألف ميل خطوة فبمجرد معرفتنا للمشكلة وتحديدها فهي نقطة بداية الحل إن شاء الله وليتسنى لنا ذلك وانطلاقا من هذا المنبر يجب أن نسعى جميعا لتغيير المفهوم الخاطئ للعملية التعليمية لدى شريحة كبيرة من المعلمين والذين ما زالوا لم يعوا بأن وزارتها وزارة التربية والتعليم وليس وزارة التعليم فقط فاقتصر دورهم على نقل المعارف إلى عقول الطلاب دون العناية بما اكتسبه الطلاب من مهارات وقدرات عقلية ومبادئ حياتية صحيحة فجعل من المعلم مصدرا أساسيا للمعرفة والطالب مستقبل لحظي وسلبي مما جعل المعلم يشعر وبأنه لديه الوقت الفائض للغياب والتساهل وجهلت هذه الشريحة بان الطالب يستطيع الحصول على المعرفة عن طريق مصادر متعددة وسهلة في ظل الثورة الالكترونية فالتعليم حياة يعيشها المعلم مع طلابه يؤثر ويتأثر بهم ويربي ويصقل ويوجه من خلال المواقف اليومية التي تحدث في الميدان التعليمي لتبقى هذه الخبرات التي يتعلمها الطالب أو يمر بهاباقية في نفسه يسترجعها وقتما يشاء أو كلما احتاج اليهاليسترشد بها في مواقف الحياة المختلفة. وأخيرا تمنياتي القلبية أن نصل جميعا إلى ما نصبو إليه

 

Print Friendly

التعليقات مغلقة.